محمد بن جرير الطبري
286
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قدم عليه سلمى ، وكانت ارضه سبخه فدعا له ، وأعطاه سجلا من ماء ، ومج له فيه ، فأفرغه في بئره ، ثم نزع ، فطابت وعذبت ، ففعل مثل ذلك فانطلق الرجل ، ففعل بالسجل كما فعل سلمى ، فغرقت ارضه ، فما جف ثراها ، ولا أدرك ثمرها . واتته امراه فاستجلبته إلى نخل لها يدعو لها فيها ، فجزت كبائسها يوم عقرباء كلها ، وكانوا قد علموا واستبان لهم ، ولكن الشقاء غلب عليهم . كتب إلى السرى ، قال : حدثنا شعيب ، عن سيف ، عن خليد بن ذفره النمري ، عن عمير بن طلحه النمري ، عن أبيه ، انه جاء اليمامة ، فقال : اين مسيلمة ؟ قالوا : مه رسول الله ! فقال : لا ، حتى أراه ، فلما جاءه ، قال : أنت مسيلمة ؟ قال : نعم ، قال : من يأتيك ؟ قال : رحمن ، قال : ا في نور أو في ظلمه ؟ فقال : في ظلمه ، فقال : اشهد انك كذاب وان محمدا صادق ، ولكن كذاب ربيعه أحب إلينا من صادق مضر ، فقتل معه يوم عقرباء . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الكلبي مثله ، الا أنه قال : كذاب ربيعه أحب إلى من كذاب مضر . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن طلحه بن الأعلم ، عن عبيد بن عمير ، عن رجل منهم ، قال : لما بلغ مسيلمة دنو خالد ، ضرب عسكره بعقرباء ، واستنفر الناس ، فجعل الناس يخرجون اليه ، وخرج مجاعة بن مرارة في سريه يطلب ثارا له في بنى عامر وبنى تميم قد خاف فواته ، وبادر به الشغل ، فاما ثاره في بنى عامر فكانت خوله ابنه جعفر فيهم ، فمنعوه منها ، فاختلجها ، واما ثاره في بنى تميم فنعم أخذوا له واستقبل خالد شرحبيل بن حسنه ، فقدمه وامر على المقدمة خالد بن فلان المخزومي ، وجعل على المجنبتين زيدا وأبا حذيفة ، وجعل مسيلمة على